أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

120

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

فظاهره : أن عامة المسلمين عميت بصيرتهم ، والتحقيق هو ما تقدم من التفصيل وأنها مسدودة فقط مع صحة ناظرها بخلاف بصيرة الكفار ، فإنها عمياء . وحق البصيرة يشهدك وجود الحق وحده لا وجودك لأنك مفقود من أصلك ولا عدمك ، إذ لا يعدم إلا ما ثبت له وجود ، ولم يكن مع اللّه موجود . 37 - كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان . « 1 » . وهو الآن على ما عليه كان وهذه الزيادة ، وإن لم تكن في الحديث لكن معناها صحيح إذ التغير عليه تعالى محال . قال محيي الدين بن محمد بن علي بن العربي الحاتمي رضي اللّه تعالى عنه : من شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز ، ومن شهدهم لا حياة لهم فقد جاز ، ومن شهدهم عين العدم فقد وصل انتهى . قلت : ومن شهدهم بعين العدم فقد تمكن وصاله وأنشدوا : من أبصر الخلق كالسّراب * فقد ترقّى عن الحجاب إلى وجود تراه رتقا * بلا ابتعاد ولا اقتراب فلا خطاب به إليه * ولا مشير إلى الخطاب واللّه تعالى أعلم . ثم إذا تقرر انفراد الحق بالوجود ، فلا تتعد همتك إلى غيره ، إذ هو مفقود . وإلى ذلك أشار بقوله في أول الباب الرابع وقال رضي اللّه تعالى عنه :

--> ( 1 ) رواه الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 171 ) .